ضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة
تم التحديث في: يناير 2026 | مدة القراءة: 15 دقيقة

ضريبة الشركات في الإمارات العربية المتحدة
دليل شامل للمعدلات، والنطاق، والامتثال، وضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية
أرست الإمارات العربية المتحدة نظاماً اتحادياً لضريبة الشركات في يونيو 2023، مُحدِثةً بذلك تحولاً جوهرياً في آلية الإخضاع الضريبي للشركات العاملة في الدولة. صُمِّم هذا الإطار لدعم النمو الاقتصادي، والتوافق مع المعايير الضريبية الدولية، والحفاظ على مكانة الإمارات وجهةً عالمية جاذبة للأعمال والاستثمار.
يستعرض هذا الدليل كل ما تحتاج الشركات وأصحاب الأعمال معرفته، بدءاً من تحديد الجهات الخاضعة للضريبة، مروراً بآلية احتساب الدخل الخاضع للضريبة، وصولاً إلى الأثر المتوقع لضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية على المجموعات متعددة الجنسيات.
فهم ضريبة الشركات في الإمارات العربية المتحدة
ضريبة الشركات رسمٌ يُفرض على الأرباح أو صافي الدخل الناتج عن الأنشطة التجارية. تسري الأحكام على الشركات المقيمة في الإمارات والأشخاص الأجانب الذين يمارسون أعمالاً تجارية داخل الدولة. أما الدخل المتأتي من الاستثمارات الشخصية أو العمل الوظيفي فلا يُعدّ دخلاً تجارياً وبالتالي يقع خارج نطاق التطبيق.
يقوم النظام على هيكل ثنائي المستوى: تخضع الأرباح حتى حدٍّ معين لمعدل صفر بالمئة، فيما تخضع الأرباح التي تتجاوز هذا الحد لمعدل قياسي. يرتكز الإطار على متطلبات حفظ سجلات واضحة، وتقديم إقرار ضريبي سنوي، والالتزام بقواعد التسعير التحويلي التي تُنظّم المعاملات بين الأطراف ذات الصلة.
الجهات الخاضعة لقانون ضريبة الشركات في الإمارات
لا يُعامَل النظام جميع الشركات بصورة متماثلة، إذ يتوقف الالتزام الضريبي على نوع الشخص أو الكيان وطبيعة ارتباطه بالاقتصاد الإماراتي.
الأشخاص الاعتباريون المقيمون تُعدّ الشركات المؤسَّسة وفق القوانين الإماراتية دافعي ضرائب مقيمين، وتشمل شركات البر الرئيسي والشركات المنشأة في المناطق الحرة. كما يمكن اعتبار الشركات المؤسَّسة في الخارج مقيمةً إذا كانت تُدار وتُسيطَر عليها فعلياً من الإمارات. ويتحدد مفهوم الإدارة الفعلية بالنظر إلى المكان الذي تُتخذ فيه القرارات الاستراتيجية والتشغيلية.
الأشخاص الطبيعيون المقيمون يُعامَل الأفراد بوصفهم أشخاصاً طبيعيين مقيمين خاضعين للضريبة حين يمارسون أنشطة تجارية وتتجاوز إيراداتهم السنوية من هذه الأنشطة مليون درهم. يندرج ضمن هذه الفئة العاملون المستقلون وأصحاب المنشآت الفردية وكل فرد يمارس نشاطاً تجارياً مستمراً. ولا يستوجب دخل العمل الوظيفي أو الاستثمارات السلبية أو إيجارات العقارات الإماراتية للاستخدام الشخصي سداد ضريبة الشركات.
غير المقيمين يخضع النشاط التجاري الأجنبي للضريبة في الإمارات في ثلاث حالات: أولاً، إذا مارس نشاطه عبر منشأة دائمة داخل الإمارات. ثانياً، إذا حقق دخلاً مصدره داخل الدولة حتى في غياب منشأة دائمة. ثالثاً، إذا أسّس وجوداً اقتصادياً في الإمارات يستوفي المعايير المحددة بموجب قرارات مجلس الوزراء. تكفل هذه القواعد إدراج الأرباح التجارية المرتبطة بالإمارات في الوعاء الضريبي حتى حين لا يكون الكيان القانوني مؤسَّساً محلياً.
معدلات ضريبة الشركات في الإمارات العربية المتحدة
تعتمد الإمارات هيكلاً تدرجياً مبنياً على مستويات الأرباح وفئات الأعمال بدلاً من نوع النشاط.
المعدلات القياسية للشركات المقيمة يخضع الدخل الخاضع للضريبة حتى ثلاثمئة وخمسة وسبعين ألف درهم لمعدل صفر بالمئة. أما أي دخل خاضع للضريبة يتجاوز هذا الحد فيخضع لمعدل تسعة بالمئة. تسري هذه المعدلات على الشركات والأشخاص الطبيعيين المنخرطين في الأنشطة التجارية على حدٍّ سواء.
الأشخاص المؤهَّلون في المناطق الحرة قد تستفيد كيانات المناطق الحرة التي تستوفي متطلبات الحضور الجوهري وتحقق دخلاً مؤهَّلاً بموجب القانون من معدل صفر بالمئة على دخلها المؤهَّل. أما أي دخل لا يستوفي معايير التأهيل فيخضع لمعدل تسعة بالمئة.
ضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية للمجموعات متعددة الجنسيات اعتباراً من مطلع عام 2025، تطبّق الإمارات ضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية على المجموعات متعددة الجنسيات الكبرى التي تبلغ إيراداتها العالمية الموحَّدة سبعمئة وخمسين مليون يورو فأكثر في سنتين على الأقل من السنوات المالية الأربع السابقة. تضمن هذه الضريبة التكميلية خضوع هذه المجموعات لمعدل ضريبي فعلي أدنى قدره خمسة عشر بالمئة، انسجاماً مع مبادرة الحد الأدنى العالمي للضرائب في إطار قواعد الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
الفئات المعفاة من ضريبة الشركات
لا يُلزَم بعض الكيانات بسداد ضريبة الشركات نظراً لأهميتها في الخدمات العامة، أو مصالح الاقتصاد الوطني، أو دورها بوصفها وسائل استثمارية.
تشمل هذه الفئات: الجهات الحكومية، والكيانات الخاضعة للسيطرة الحكومية، ومشغّلي قطاع الصناعات الاستخراجية، وشركات الموارد الطبيعية غير الاستخراجية، ومنظمات المنفعة العامة المؤهَّلة. كما يمكن لصناديق التقاعد العامة والخاصة، وصناديق الضمان الاجتماعي، وصناديق الاستثمار المؤهَّلة الحصول على وضع الإعفاء متى استوفت الشروط التي تحددها وزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب.
وقد يستفيد أصحاب الأعمال الصغيرة من إعفاء مؤقت شريطة ألا تتجاوز إيراداتهم ثلاثة ملايين درهم سنوياً حتى نهاية عام 2026.
كيفية تحديد الدخل الخاضع للضريبة
يُحدَّد الدخل الخاضع للضريبة انطلاقاً من الربح المحاسبي الوارد في القوائم المالية المُعدَّة وفق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) أو المعايير الدولية للتقارير المالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (IFRS for SMEs)، ثم تُجرى التعديلات اللازمة لمراعاة الأحكام الضريبية.
ومن أبرز التعديلات: استبعاد الدخل المعفى كأرباح الأسهم المؤهَّلة، وإعادة إدراج المصاريف غير القابلة للخصم. وينتج عن إتمام هذه التعديلات الدخلُ الخاضع للضريبة عن تلك الفترة.
تخضع الكيانات المقيمة للضريبة على دخلها العالمي، في حين تخضع الأشخاص الطبيعيون المقيمون للضريبة على الدخل الناتج عن الأنشطة التجارية المُمارَسة في الإمارات فحسب. أما غير المقيمين فيخضعون للضريبة على الدخل المرتبط بالإمارات وحده.
المنشأة الدائمة والدخل المُحقَّق من مصادر الدولة
تنشأ المنشأة الدائمة حين يمتلك نشاط تجاري أجنبي مقراً ثابتاً للأعمال في الإمارات، أو يعمل من خلال وكيل تابع يُبرم عقوداً باسمه بصورة منتظمة. كما يُقرّ القانون بأن الوجود الاقتصادي في الإمارات الذي يستوفي معايير محددة قد يُشكّل وجوداً ضريبياً.
يشمل الدخل المُحقَّق من مصادر الدولة: الإيرادات الناتجة عن الخدمات المؤدَّاة في الإمارات، ومبيعات السلع داخلها، والدخل المتأتي من العقارات الإماراتية، والدخل المرتبط بعقود مُنفَّذة في الدولة. كما يندرج ضمنه الفائدة على القروض المرتبطة بأصول أو مقترضين في الإمارات.
الإعفاء الجماعي واستخدام الخسائر
يُتيح نظام ضريبة الشركات للشركات التي تستوفي شروط الملكية والإقامة تأسيسَ مجموعة ضريبية تُعامَل بوصفها شخصاً خاضعاً للضريبة واحداً يمثله الكيان الأم. يمكن نقل الخسائر بين أعضاء المجموعة، كما يمكن ترحيل الخسائر الضريبية إلى الأمام واستيفاؤها من الدخل الخاضع للضريبة في المستقبل حتى خمسة وسبعين بالمئة منه في أي فترة معينة.
لا تنتهي صلاحية ترحيل الخسائر إلى الأمام، غير أنه لا يمكن ترحيلها إلى سنوات سابقة.
متطلبات التسعير التحويلي
يتعيّن على الشركات المنخرطة في معاملات مع أطراف ذات صلة اتباع مبدأ استقلالية التعامل، بما يضمن أن تعكس الأسعار المحددة بين الأطراف المرتبطة ظروف السوق. يجب على الشركات التي تتجاوز إيراداتها حدوداً معيّنة إعداد وثائق التسعير التحويلي، بما فيها الملف المحلي والملف الرئيسي. كما يتعيّن على المجموعات الكبرى متعددة الجنسيات الامتثال لمتطلبات إعداد التقارير التفصيلية المتوافقة مع المعايير الدولية.
أطلقت الهيئة الاتحادية للضرائب أيضاً برنامج الاتفاقيات المسبقة للتسعير، الذي يُتيح للشركات الاتفاق مسبقاً على منهجيات التسعير التحويلي لتعزيز اليقين.
الالتزامات الامتثالية لضريبة الشركات
يتعيّن على كل شخص خاضع للضريبة التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب والحصول على رقم تسجيل ضريبي. يتوقف توقيت التسجيل على تاريخ التأسيس أو تاريخ نشوء الوجود الضريبي.
تُقدَّم الإقرارات الضريبية مرة واحدة كل سنة مالية. يحلّ الموعد النهائي للتقديم والسداد بعد تسعة أشهر من نهاية الفترة الضريبية. يتعيّن على الشركات أيضاً الاحتفاظ بسجلات مالية سليمة، تشمل الفواتير والعقود والمستندات الداعمة، لأغراض التدقيق والتحقق.
تُفرض عقوبات على التأخر في التسجيل، والتأخر في التقديم، والإبلاغ غير الدقيق، والتأخر في السداد. وتتوافر عقوبات مخففة في حالات الإفصاح الطوعي في الوقت المناسب.
احتساب ضريبة الشركات: تطبيق عملي
لاحتساب ضريبة الشركات في الإمارات، ابدأ بالربح المحاسبي الوارد في القوائم المالية، ثم أجرِ التعديلات الضريبية اللازمة، وطبّق شريحتَي معدل الصفر بالمئة والتسعة بالمئة.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركةً حققت صافي ربح قدره سبعمئة وخمسون ألف درهم، وأن خمسين ألف درهم منها تمثّل مصاريف غير قابلة للخصم؛ فإن الدخل الخاضع للضريبة المُعدَّل سيبلغ سبعمئة ألف درهم. تخضع الثلاثمئة وخمسة وسبعون ألف درهم الأولى لمعدل صفر بالمئة، فيما تخضع الثلاثمئة وخمسة وعشرون ألف درهم المتبقية لمعدل تسعة بالمئة، مما يُفضي إلى ضريبة شركات مستحقة قدرها تسعة وعشرون ألفاً ومئتان وخمسون درهماً.
الخاتمة
يُقدّم الإطار الضريبي للشركات في الإمارات العربية المتحدة نظاماً حديثاً وتنافسياً ومتوافقاً دولياً، يدعم التنمية الاقتصادية على المدى البعيد. يتعيّن على الشركات العاملة في الإمارات إدراك التزاماتها، واحتساب الدخل الخاضع للضريبة بدقة، والالتزام بمواعيد التقديم، والاستعداد لتطبيق ضريبة الحد الأدنى المحلية التكميلية.
في ظل سعي المؤسسات إلى تعزيز عملياتها المالية وعمليات الامتثال، يلجأ كثيرون منها إلى اعتماد منظومات رقمية توفر الدقة وجاهزية المراجعة. ويمكن لمنصات من قبيل أكيوريت دعم هذه الجهود، بمساعدة الشركات على الاحتفاظ بسجلات مالية منظّمة وتحسين موثوقية البيانات الضريبية، دون إضفاء أي تعقيد على سير عملياتها القائمة
cta.title1
cta.description1cta.description2
blogs.footerTitle

الفوترة الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة

ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة: المعدلات والحدود والإعفاءات وقواعد الامتثال لعام 2025

ضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة





